تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
54
تهذيب الأصول
فإنّ الموضوع - أعني نفس العقد - محقّق قطعاً في نظر العرف ، غير أنّه فاقد للشرط الشرعي . فلو قلنا بحكومة الحديث على الشرائط ؛ بمعنى رفع شرطية العربية أو تقدّمه على القبول في هذه الحالة يصير العقد الصادر من العاقد عقداً مؤثّراً في نظر الشارع أيضاً . والنسيان وإن تعلّق بإيجاد الشرط لا بشرطيته لكن لا قصور في شمول الحديث لذلك ؛ لأنّ معنى رفع الشرط المنسي رفع شرطيته في هذا الحال ، والاكتفاء بالمجرّد منه . وأمّا ما أفاده من أنّ رفع العقد الفارسي لا يقتضي وقوع العقد العربي فواضح الإشكال ؛ لأنّ النسيان لم يتعلّق بالفارسي من العقد حتّى يترتّب عليه ما ذكر ، بل إنّما تعلّق بالشرط - أعني العربية - فرفعه رفع لشرطيته في المقام ، ورفع الشرطية عين القول بكون ما صدر سبباً تامّاً . وتوهّم : أنّ القول بصحّة العقد المجرّد عن الشرط خلاف المنّة ، بل فيه تكليف المكلّف بوجوب الوفاء بالعقد ، ولا يعدّ مثل ذلك امتناناً أصلًا « 1 » ، مدفوع بأنّ إنفاذ المعاملة وتصحيحها حسب ما تراضيا عليه امتنان جدّاً ؛ إذ ليس وجوب الوفاء أمراً على خلاف رضائه ، بل هو ممّا أقدم المتعاقدان عليه بطيب نفسهما . فإنفاذ ما صدر عن المكلّف بطيب نفسه إحسان له ، فأيّ منّة أعظم من تصحيح النكاح الذي مضى منه عشرون سنة ، وقد رزق الوالدان طيلة هذه المدّة أولاداً ؟ ! فإنّ الحكم ببطلان ما عقده بالفارسية مع كون الحال كذلك من الأمور الموحشة الغريبة التي يندهش منه المكلّف ، وهذا بخلاف القول بالصحّة .
--> ( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 221 .